محمد بن زكريا الرازي
293
الحاوي في الطب
في ورم الغدد يكون النبض في غاية العظم سريعا متواترا والحرارة في بدنه كثيرة ويرتفع منه بعد منتهى الحمى سريعا من عمق البدن ندى حار إلا أن حرارته لذيذة غير مكروهة لأن الحرارة واللذع في هذه الحمى أقل منه في جميع أصنافها الأخر ويكون الوجع أحمر وأشد انتفاخا مما كان ويميل البول إلى البياض . علامة غائرة ويعم جميع أصحاب حمى يوم استواء النبض ، وفي الندرة يوجد اختلاف في نبضة واحدة ولا يكاد يكون ذلك بينا . « جوامع البحران » : العلامات العامة لحمي يوم اجمع استواء النبض ونضج البول ، وأن تكون عارية من الأعراض الردية . من « أصناف الحميات » ، من الأولى : الأبدان المستعدة لحمي يوم هي التي يتحلل منها بخار حاد حار فإن هذه إذا تكاثف سطحها حدث فيها حمى يوم . في الحمى التي من ورم الأربية واللحوم الرخوة . قال من هذه الحميات ما هي من جنس حمى يوم ومنها حميات ردية لأنها تتولد عن ورم أو قرحة أو دبيلة أو نحو ذلك يكون في بعض الأحشاء فتصل منه بخارات حارة ردية إلى القلب ، فأما في الحميات التي هي من ورم هذا اللحم من غير ورم في الأحشاء فإنه إنما يكون ذلك من هذه الأورام حمى بأن تحمي ما يليها ثم ما يليها حتى تصل الحمى إلى القلب كما تصل الحرارة إلى القلب من التعب والشمس وغيرهما لا مثل الأول الذي يرتقي منه بخارات حارة ردية إلى القلب . لي : إذا ظهر الورم ثم كان عنه حمى فإنه حمى يوم فالحمى حينئذ تكون بطريق السخونة بالمجاورة من عضو إلى عضو ، فإذا ظهر هذا الورم بعد الحمى فإن ذلك يكون لأن الأحشاء دفعتها إلى هناك . قال : والحميات الحادثة عن الأخلاط العفنة والورم في الأحشاء ردية جدا لأن ذلك العفن يسري أولا فأولا إلى القلب ، والحمى الحادثة عن حرارة الورم الرخو بلا عفن داخل سليمة لأنه إنما يسري الحرارة فقط بلا عفن . قال : قد تبينت بالفعل أمر حمى يوم غير مرة وتقدمت إلى من عرضت له أن يستحم ويغتذي بغذاء معتدل ويتصرف في أعماله وأمنته من معاودة الحمى فلم تعاوده الحمى ، وأول دلائل هذه الحمى أن يكون لها سبب باد إلا أن هذا الدليل وإن كان غير مفارق لهذه الحمى فإنه ليس لها خاصة ، فأما الدليل الغير المفارق لها البتة فظهور النضج في أول يوم واستواء النبض مع تزيده وعظمه في ابتداء الحمى ، ويكون مع ذلك التواتر في الوقفة إلى داخل ناقصا بقياس العظم والسرعة ، وأكثر من هذا أولى بالخصوصية بهذه الحمى أن انقباض النبض لا يتزيد بسرعة البتة فإن تزيد في بعض الحالات فقليلا ، وينبوع الحرارة فيه طيب وهذا غير مفارق لحمي يوم أعني طيب الحرارة .